درر الحب

عالم مليء بالحب ...وبمعاني الحب ...كلمات تنبض بالامل وتحيي الهمم...عالم لكل من يسأل عن الحب...عالمك انت...
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رحلة مع الأمر الإلهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم الجود
المشرفون
avatar

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 18/01/2008

مُساهمةموضوع: رحلة مع الأمر الإلهي   الجمعة يناير 18, 2008 2:20 pm

رحلة مع الأمر الإلهي
" و اتقوا الله ...."
(في سورة البقرة)
)
لقد بدأ سبحانه و تعالى سورة البقرة مبيناً أن هذا القرآن فيه هدى و لكن هذه الهداية مخصوصة بفئة معينة .. أي ليس كل من قرأ القرآن سيهتدي به .. و ما أكثر القراء و الذين هم بعيدون كل البعد عن الاهتداء بآياته و أحكامه ..

فمن المهتدون به ؟؟؟!! .

إنهم المتقون.. لم يقل المسلمين و لم يقل المؤمنين بل قال " المتقين ".

طيب .. يا رب من هم المتقون و ما هي صفاتهم علنا نكون منهم ؟؟؟

" الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون و الذين يؤمنون بما أنزل إليك ما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون . أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون " .

من صفات أهل التقوى في هذه الآية ( و هناك آية أخرى ذكرت أيضاً بعضاً من صفاتهم سنتطرق إلهيا لاحقاً )
يؤمنون بالغيب
و يقيمون الصلاة
و مما رزقناهم ينفقون
يؤمنون بما أنزل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و ما أنزل من قبله
ويوقنون بالآخرة
يؤمنون بالغيب

أول خطوة أن يكون الإنسان مؤمناً بماذا ؟ بالله !!!

ثم شملت الآية ثلاث درجات الإسلام و الإيمان و الإحسان كيف ؟

يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة ....درجة الإسلام
يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك ...درجة الإيمان
وبالآخرة هم يوقنون ...درجة الإحسان
و لكن كيف تدل هذه على درجة الإحسان ؟؟
إنها كلمة " يوقنون " ..
فاليقين التام بوجود الآخرة تجعل المرء يعيش في درجة الإحسان
و هي " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

إذن أهل التقوى هم الذين تحققوا بالدرجات الثلاث الإسلام و الإيمان و الإحسان ؟

و ماذا سينالون من وراء ذلك ...سينالون:
" أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون "

طيب لماذا قال " أولئك على هدى من ربهم ، و لم يقل أولئك هم المهتدون .

لقد قسم العلماء الهداية إلى خمسة أنواع :

1 - هداية الإلهام الفطري

2 - هداية الحواس يشترك فيها الإنسان و الحيوان

3 - هداية العقل

4 - هداية الدين ... فالإنسان يحتاج إلى مقوم مرشد هاد لا يتأثر بالأهواء.

5 - هداية المعونة و التوفيق للسير في طريق الخير و النجاة . و هي أخص من هداية الدين ..
و هذه الهداية خاصة به سبحانه و تعالى لم يمنحها أحدا من خلقه
" إنك لا تهتدي من أحببت و لكن الله يهدى من يشاء "
" أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده "
وهذه هي الهداية التي أمرنا الله بدوام طلبها
في قوله " أهدنا الصراط المستقيم "

إذن قوله " أولئك على هدى من ربهم "
أي المتقون حصلوا على أعلى درجات الهدى .
" يزيد الله الذين اهتدوا هدى "
" و الذين اهتدوا زدناهم هدى "
"والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم"

فالمتقون اهتدوا بهذا الكتاب لذلك نالوا ثمرة الهداية من رب العالمين إضافة إلى ثمرة الفلاح و الفوز في الدارين .

ثم جاءت آية أخرى في سورة البقرة لتبين مزيداُ من صفات أهل التقوى :
آية " ليس البر ......."
فمن صفاتهم
المؤمنين بالله و اليوم الآخرة و الملائكة و الكتب والنبيين
المنفقين في سبيل الله
المقيمين الصلاة و المؤتون الزكاة
الموفين بالعهد سواء مع الله أو مع الناس
و الصابرين و قت الشدة و الفقر (البأساء )
و عند المرض و فقد أهل أو مال أوولد (الضراء )
وفي ساحات القتال (و حين البأس )



و نأتي الآن إلى الأمر الإلهي " و اتقوا الله ..."

أمرنا ربنا سجانه و تعالى بالتقوى في آيات عديدة في سورة البقرة و كان هذا الأمر مصحوبا بالترغيب تارة و بالترهيب تارة أخرى .
و بدأ أولاُ بالترغيب وهو بهذا يعلمنا أن نلجأ في التعامل مع أنفسنا و مع الغير بالإيجابيات أولا والترغيب
و إن لم ينفع هذا الأمر لجأنا إلى الترهيب و التخويف .
و لكن أيضاً دون أن يستمر ذلك
و إنما نعود بعد الترهيب إلى الترغيب مرة أخرى .

لنر ذلك معاً ...
قلنا إن البداية كانت مع الترغيب
فأول ما ذكر " و اتقوا الله ..."

قال "اتقوا الله لعلكم تفلحون "
نعم لقد عرفنا من خلال الآيات الأولى من سورة البقرة كيف أن نتيجة أو ثمرة التقوى هي الفلاح و الفوز بالدارين .

ثم جاء قوله تعالى " " واتقوا الله و أعلموا أن الله مع المتقين "
ما أجمل هذه الثمرة أن يكون الله معك يا من تحليت بالتقوى و كنت من أهلها .
هذا المعية التي تقتضي النصر و التأيد و الحفظ و الإعانة
ومن كان الله معه استأنس به و استغنى به عن خلقه
و لقد قيل لبعضهم : ألا تستوحش ؟؟
قال وكيف استوحش و هو يقول : أنا جليس من ذكري
و قيل لأخر : نراك وحدك ؟
فقال : من يكن الله معه كيف يكون وحده ؟

اللهم كن معنا و لا تكن علينا .

نتابع مسيرة رحلتنا مع " و اتقوا الله ..."

ننتقل الآن إلى محطة الترهيب :
و لي معها و قفات

"و اتقوا الله و اعلموا أن الله شديد العقاب"

"و اتقوا الله و اعلموا أنكم إليه تحشرون"

"و اتقوا الله و اعلموا أنه ملاقوه"

ثلاث صور رهيبة مخيفة شديدة على النفس
تدفع الإنسان دفعا إلى الخوف منه و من ثم تقواه
و القيام بأوامره و الابتعاد عن نواهيه .
و من شعر بثقل هذه الصورة على نفسه
أسرع ليؤدي فرائض الإسلام كما أمره الله

و لكن الله يريد من النفس البشرية أن ترتفع أكثر و تسمو
وأن تكون التقوى سبيلاً للوصول إلى درجة الإحسان كما ذكرنا

و هذا ما سنجده في الآيات

" و اتقوا الله و اعلموا أن الله بكل شيء عليم "

" و اتقوا الله و اعلموا أن الله بما تعملون بصير"

فإن من خلال هذه الآيات
نستشعر بإحاطة لله و بعلمه بالسر و العلن
و بما هو أخفى من السر أيضا
من خلال هذه الآيات نستشعر رقابة الله على النفس
في كل خطر آتها و سكناتها و حركاتها ،
رقابة الله التي لا تدعها لحظة واحدة
من يوم خلقت إلى يوم تموت إلى يوم تبعث و تحاسب
هذه الرقابة إن استشعر بها المؤمن
كفيله بأن تسمو به و ترتفع به و تطهره من كل الشوائب
و تمنعه عن كل المعاصي وتدفعه إلى الطاعات
حباً قبل أن يكون خوفاً
رقابة تجعله يستحيي من الله حق الحياء
تجعله مشغولاً بالله لا عن الله ..
حاضراً مع الله لا غائباً عنه .

وماذا بعد كل هذه الأوامر التي تأمر بالتقوى

تأتي الآية الأخيرة التي فيها الأمر " واتقوا الله ..."

"واتقوا الله ويعلمكم الله"

إنها ثمرة عالية جداً ..
في أعلى غصن من شجرة التقوى
فإن من التزم بالتقوى
آتاه الله من علمه و فتح عليه من أسراره
و علمه مالم يعلم
و أغدق عليه من كنوزه


اللهم ها نحن نقف بين يديك
و نتوسل إليك و ندعوك و نرجوك
و نرفع إليك أكف الضراعة
أن تجعلنا من أهل التقوى
وممن التزم و تحقق بها
و كان من الصادقين و المخلصين .
ممن أهتدى بهذا القرآن العظيم
اللهم علمنا من بحر علمك
و اجعل علمنا هذا زيادة في القرب و الخشية منك
و زيادة في الحب و التعلق بك ..
و اجعله حجة لنا لا حجة علينا
اللهم آمين

اللهم إن كنت احسنت فبفضل منك
وإن أسأت فمنك العفو والمغفرة
[/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
* درر الهمم *
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 16/01/2008
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: رحلة مع الأمر الإلهي   الجمعة يناير 18, 2008 2:33 pm

[center]بارك الله فيك وسدد خطاك.....ورضي الله عنك وارضاك...
مشاركة طيبة ....واختيار موفق....ننتظر منك كل جديد

_________________
كن كالزهرة......تعطر من حولها بعبيرها الفواح...وتحيي الامل للنفوس لتعلن الافراح...تسر ناظرها وتخفي في جمال بتلاتها الجراح

درر الهمم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://durar-el7ub.ahlamontada.com
 
رحلة مع الأمر الإلهي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
درر الحب :: الواحة الاسلامية :: فرقان درر الحب-
انتقل الى: